الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
64
معجم المحاسن والمساوئ
قولهما ولا تكتبه وقد قال اللّه عزّ وجلّ : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ؟ قال : فنكس رأسه طويلا ثمّ رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته وهو يقول : « يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد يسمعه ويعلمه الّذي يعلم السرّ وأخفى ، يا إسحاق فخف اللّه كأنّك تراه ، فإن شككت في أنّه يراك فقد كفرت ، وإن أيقنت أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته في حدّ أهون الناظرين إليك » . 5 - عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي رجل مشهور ، وإنّ أناسا من أصحابنا يأتوني ويغشوني وقد اشتهرت بهم ، أفأمنعهم أن يأتوني وأخاف ؟ فقال : « يا إسحاق ، لا تمنعهم خلطتك ، فإنّ ذلك لن يسعك » ، فجهدت به أن يجعل لي رخصة في خلطتهم فأبى عليّ . ونقله عنه في « المستدرك » : ج 2 ص 97 . 6 - أصول الكافي ج 2 ص 364 باب من حجب أخاه المؤمن ح 2 : عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن محمّد ، عن محمّد بن سنان قال : كنت عند الرضا صلوات اللّه عليه فقال لي : « يا محمّد إنّه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين ، فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهم ، فقرع الباب ، فخرج إليه الغلام ، فقال : أين مولاك ؟ فقال : ليس هو في البيت ، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له : من كان الّذي قرع الباب ؟ قال : كان فلان ، فقلت له : لست في المنزل ، فسكت ولم يكترث ولم يلم غلامه ، ولا اغتمّ أحد منهم لرجوعه عن الباب ، وأقبلوا في حديثهم ، فلمّا كان من الغد بكّر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم ، فسلّم عليهم وقال : أنا معكم ؟ فقالوا له : نعم ، ولم يعتذروا إليه ، وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال ، فلمّا كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلّتهم فظنّوا أنّه مطر ، فبادروا ، فلمّا استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة : أيّتها النار خذيهم وأنا جبرئيل